أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
125
العقد الفريد
فلم نزل في صباح السبت نأخذها * والليل يأخذها حتى بدا الأحد واستشرقت غرّة الاثنين واضحة * والجدي معترض والطّالع الأسد « 1 » وفي الثلاثاء أعملنا المطيّ بها * صهباء ما قرعتها بالمزاج يد والأربعاء صفا فيه النّعيم لنا * والكأس تضحك في حافاتها الزّبد ثمّ الخميس وصلناه بليلته * وتمّ فيه لنا بالجمعة العدد يا حسننا وبحار القصف تغمرنا * في لجّة الليل والأوتار تجتلد في مجلس حوله الأشجار محدقة * وفي جوانبه الأطيار تغترد لا نستخف بساقينا لعزّته * ولا يردّ عليه حكمه أحد عند الهمام أبي عيسى الذي كملت * أخلاقه ، فهي كالأوراق تنتقد أبو عيشونة الخياط أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا أبو محمد الدمشقي قال : مررت ذات ليلة أيام فتنة المستعين ، والقمر يزهر بباب الشام ، فإذا أنا بشيخ غليظ أصلع نشوان ، قد توشح في إزار أحمر ، ومال على شقة الأيمن ، وفي يده خوصة يشمها ويقول : عشرون ألف فتى ما منهم أحد * إلّا كألف فتى مقدامة بطل أضحت مزاودهم مملوءة نشبا * ففرّغوها وأوكوها على الأمل « 2 » فقلت له : أحسنت ، للَّه أنت ! فقال : أتحب رقيقة ؟ فقلت : ما أحوجني إليها . فقال : إنما هيّج البلا * يوم عضّ السّفرجلا وعلا الورد وجنتي * ه فأبدى التّخجّلا يفضح البدر في الكما * ل إذا البدر أكملا
--> ( 1 ) الغرة من كل شيء : أوله وأكرمه . ( 2 ) مزاود : جمع مزود ، وهو وعاء الزاد .